طاهر سليمان حموده
158
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
اتصال دائم بحاجات الناس ومشكلاتهم وما يجد من مستحدثات يطلبون فيها حكم اللّه فيعمل الفقيه عقله واستنباطه فيما عنده من نقول ويجتهد لينقل حكما يناسب ما جدّ من حادثات ، أو يستنبط هذا الحكم ، وحياته بالرغم من كونه فقيها متأخرا كانت مثالا لما نقول ، فطالما استفتى في كثير من المسائل التي فتش عن إجاباتها ونقلها ، أو استنبطها مما لديه من نقول وأدلة . وبالرغم مما وصل إليه من درجة عالية في الفقه أهلته للاجتهاد المطلق كالأئمة المجتهدين فإنه كان في اجتهاده - كما قال - مجتهدا مطلقا منتسبا أي أنه لم يخرج في غالب اجتهاده عن مذهب الإمام الشافعي ، وقد دافع عن فكرة الاجتهاد وبين أن كل عصر لا ينبغي أن يخلو من مجتهد ، وهذا اتجاه نحمده له ، فهو يدل على عقليته المتحررة التي ثارت على بعض ما بعصره من جمود . ولا يعنينا هنا التعرض لفتاوى السيوطي فهي من الكثرة بمكان ، ولا يعنينا التعرض لمصنفاته الفقهية وجهوده فيها ، وإنما نكتفي مما ذكرناه بأن نستدل على أن عقليته قد صبغها الفقه بصبغته وأثر فيها تأثيرا كبيرا ، والفقه يستلزم من صاحبه إعمال عقله فيما لديه من نقول ، ونقد النقول وفهمها الفهم الجيد ، ثم تطبيقها العملي على الحوادث . وتأثر السيوطي بالفقه ودراساته ، وإقباله على ما كتب فقهاء عصره ، وما تركه السلف من كتب سنرى أثره عند الحديث عن الجانب اللغوي عنده حين يدرس مسائل العربية على غرار دراسة الفقهاء للفقه . وجدير بالذكر أن نذكر اهتمامه بعلم أصول الفقه الذي سيطبق منهجه على اللغة حين يحاول إنشاء علم يسمى بعلم أصول النحو ، وحسبنا هذا القدر في الحديث عنه فقيها لأنا لا نبغي سوى تبين ثقافاته المتنوعة وجوانب عقليته والمؤثرات فيها لكونها أصولا ترفد منهجه في التفكير وتعين على تحديده . السيوطي والأدب : جدير بنا في ختام الحديث عن عقله ومنهجه في التفكير أن نتناول لغته في التعبير ، ويقتضي ذلك منا أن ننظر في إنتاجه الأدبي ، إذ تعيننا كتاباته جميعها على